الغلاء في مصر يطغى... الأسلوب الأمني في خفض الأسعار لم ينجح

01/05/2024

يتفاقم الغلاء في مصر رغم الإجراءات الأمنية التي لجأت إليها الحكومة لكبح جماح الأسعار، حيث تواصل أسعار السلع الأساسية الصعود، رغم تراجع الإقبال لدى الكثير من الأسر، كما تشهد الأسواق أسعاراً متعددة للسلعة الواحدة.

على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الدواجن مع نهاية الأسبوع الماضي، بنسبة 10% دفعة واحدة، ليصل سعر الكيلوغرام إلى 90 جنيهاً للدجاج الأبيض الطازج، و130 جنيهاً للبلدي، و150 جنيهاً للبط والأرانب والرومي.

فيما تمسك الجزارون ببيع اللحوم البلدية بسعر 400 جنيه للكيلو للجاموسي والبقري، و350 جنيهاً للجملي، و500 جنيه للأغنام، بالتوازي مع استمرار أسعار بيع اللحوم المستوردة، بمتوسط يبدأ من 280 إلى 300 جنيه للكيلوغرام.

وزاد سعر السكر وسط تعدد أسعاره، ليبدأ بـ 40 جنيهاً في المراكز التجارية الكبرى والبيع بالجملة والمناطق القريبة من مراكز الأجهزة الأمنية والرقابية، فيما يرتفع إلى 45 جنيهاً في المناطق الشعبية، و50 جنيهاً لدى باقي الأحياء والقرى في أنحاء البلاد. كما تطال ظاهرة تعدد الأسعار زيت الطعام.

ويبقي التضخم أسعار السلع الأساسية عند مستوياتها المرتفعة، رغم هبوطها من مستوى 40% على أساس سنوي منتصف عام 2023، إلى نحو 33% في مارس/آذار من العام الجاري، حيث تبرز توقعات باستمرار ارتفاعها خلال الفترة المقبلة، متأثرة بتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار رسمياً، مع عدم خفض أسعار السلع المستوردة، واتجاه بعضها إلى الارتفاع في الأسواق الدولية، كالقمح والدقيق (الطحين) واللحوم، متأثرة باستمرار حالة الاضطراب في سلاسل الإمداد والحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.

قصة الخبز قصة أخرى:

جاءت التحديات الكبرى في سوق السلع الأساسية في سوق الخبز الحر، حيث عمدت الحكومة لخفض أسعاره عبر خطة أمنية موسعة، تشكلت من كبار الضباط، وجهات رقابية رفيعة، تضم قيادات وزارة التموين والداخلية والإدارة المحلية وقطاع الأعمال والزراعة والرقابة الإدارية.

بالاتجاه المقابل، رفض أصحاب المخابز خفض أسعار الخبز الحر، غير المدعوم من الدولة، على مدار الأسبوع الماضي، حيث تجاهلوا القائمة التي وزعتها الحكومة، لبيع الخبر الحر بأسعار مخفضة بنسبة 25%.

وقال "مصطفى حماد"، صاحب مجموعة أفران خاصة، إن "الحكومة وضعت أسعارها وفقاً لتراجع أسعار الدقيق استخراج 72% المستخدم في صناعة الخبز البلدي، المخصص للبطاقات المدعومة من الدولة، حيث تراجع من مستوى 22 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه للطن في مطاحن الدقيق"، مشيراً إلى أن إنتاج الخبز الحر يحدد وفقاً لسعر الدقيق "الفينو" الذي انخفض بنسبة 10% فقط، ليستقر عند 31 ألف جنيه للطن في المطاحن، ويصل إلى المخابز ما بين 32 ألف إلى 33 ألف جنيه للطن. 

وأضاف "حماد" لصحيفة "العربي الجديد" أن المخابز التي لجأت إلى خفض سعر الخبز خوفاً من الحكومة، تقوم بخفض وزن الرغيف، بما يعوض الخسارة المحققة في بيع الرغيف، وفقاً للأوامر الحكومية. 

قال إن "الحكومة تجاهلت أنها سبب أزمة الزيادة في سعر الخبز الشهر الماضي، برفعها سعر الغاز والسولار والكهرباء، بما أدى إلى زيادة تكلفة النقل والتشغيل"، مبيناً أن موردي الدقيق الفاخر يعتمدون على توفير الدولار اللازم لشراء الدقيق المخصص للمخابز وصناعة الحلوى بالمخابز الخاصة، وتحمل أعباء زيادة الشحن الدولي، وارتفاع رسوم الجمارك بما يحول دون خفض الأسعار.

وحددت وزارة التموين سعر الرغيف الحر الذي يباع لنحو 50 مليون نسمة غير المسجلين في بطاقات الدعم العيني، وزن 80 غراماً بـ 1.5 جنيه، بدلاً من جنيهين، وفي المناطق الراقية 2.25 جنيه، ووزن 40 غراماً بـ 75 قرشاً (الجنيه يحوي 100 قرش) بدلاً من 1.25 جنيه و50 قرشاً لوزن 25 غراماً.

وشكّل وزير التموين "علي المصيلحي"، لجنة عليا للمخابز السياحية، تجتمع مرة على الأقل شهرياً، تتولى بالشراكة مع شعبة المخابز بالغرف التجارية، الإشراف على خفض أسعار الخبز والدقيق بالأسواق، وإعادة النظر في تكلفة البيع للمستهلك كل 3 أشهر، وتقنين أوضاع المخابز غير المرخصة.

شارك رأيك بتعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *