
شهد سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري السوق الموازية، ارتفاعًا كبيرًا خلال الأيام الماضية، ليتجاوز مستوى 58.50 جنيهاً، وفقاً لما رصد موقع "الصرف اليوم" في أسواق العملة المصرية.
وقد احتدمت المضاربات على العملة الأميركية، بالتزامن مع فتح الباب لشراء شهادات مرتفعة العائد من جانب بنكي الأهلي ومصر، والتي جمعت أكثر من 205 مليارات جنيه حتى يوم الخميس الماضي.
في هذا الصدد، قال رئيس بنك مصر "محمد الأتربي"، في تصريحات سابقة، إن البنك سيظل يتلقى طلبات الشراء في الشهادات الجديدة حتى مطلع فبراير المقبل.
ويذكر هنا أن الشهادات الجديدة التي يصل العائد عليها إلى 27% جاءت تزامناً مع استحقاق الشهادات السابقة لها والتي طرحت في يناير الماضي بعائد يصل إلى 25%، وبعضها يستحق في 25 يناير الجاري، وجمعت أكثر من 500 مليار جنيه.
وظل الباب مفتوحاً لشراء الشهادات لمدة شهر خلال العام الماضي. ووفقاً لمعدلات الشراء الحالية فقد يرتفع الرقم إلى 800 مليار جنيه.
وقد عبر بعض الاقتصاديين عن تخوفاتهم من استحقاق شهادات الـ 25%، والتي ستحرر الكثير من السيولة وتأثيرها السلبي على الدولرة، ولكن يبدو أن العديد من عملاء الشهادات آثروا السلامة واكتتبوا في الشهادات البديلة والتي زاد العائد عليها إلى 27%، ولكن ظلت السوق الموازية للدولار تشهد ارتفاعاً كبيراً، حيث تخطى سعر الشراء 56 جنيها، وسعر البيع أكثر من 56.5 جنيه للدولار.
وفي سياق متصل، فسر أحد المراقبين ارتفاع سعر الدولار بشكل مفاجئ في السوق السوداء إلى استمرار الحالة النفسية السيئة من استمرار أزمة نقص النقد الأجنبي في البنوك والصرافات مقابل زيادة الطلب.
وتمر مصر بأزمة شح النقد الأجنبي خلال آخر عامين بعد خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بنحو 22 مليار دولار خلال النصف الأول من العام قبل الماضي بسبب التبعات السلبية للحرب الروسية والأوكرانية.
فيما قال "وائل النحاس" خبير الاقتصاد وأسواق المال، لموقع "مصراوي"، إن السوق السوداء تشهد انفلاتا في تسعير الدولار، بسبب تلاعب من كبار المتلاعبين بما يستدعي ردعهم.
وأوضح أن سعر العملة في السوق السوداء غير واقعي ومبالغ فيه، وهو ما يستدعي تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية بشرط ضبط السوق والأسعار تزامنا مع تنفيذها.
ويقارن السعر المرتفع للسوق السوداء مع أسعار السوق الرسمية في البنك المركزي التي تتراوح بين 30.7 و31 جنيها.